أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

403

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

دخلوا عليه فاستخرجوه وقد كاد يموت عطشا ، فأقبلوا به نحو الفسطاط ، ووثب أخوه عبد الرحمان ابن أبي بكر إلى عمرو وكان معه فقال : أيقتل أخي صبرا ؟ ابعث إلى ابن حديج فانهه عن قتله . فبعث إليه عمرو أن يأتيه بمحمد ابن أبي بكر ، فقال : قتلتم كنانة بن بشر وهو ابن عمي وأخلّي عن محمد ، هيهات هيهات . [ مقتل محمد بن أبي بكر ] واستسقي محمد ( ابن أبي بكر ) ماء فقال له ابن حديج : منعتم عثمان أن يشرب حتى قتلتموه صائما فتلقاه اللّه بالرحيق المختوم ، واللّه لأقتلنك ظمآن حتى يلقاك اللّه بالحميم والغساق . فقال له : ليس هذا إليك لا أم لك ، أما واللّه لو أن سيفي في يدي ما بلغتم بي هذا - وكان القى سيفه ليختلط بالناس فلا يعرف / 407 / فقال معاوية بن حديج : إني قاتلك بعثمان الخليفة المظلوم . فقال محمد : إن عثمان عمل بالجور وترك حكم الكتاب فنقمنا ذلك عليه . فقدمه فقتله وجعله في جوف حمار وحرقه بالنار . فلما بلغ ذلك عائشة - رضى اللّه تعالى عنها - جزعت عليه وقبضت عياله وولده إليها ، ولم تأكل مذ ذاك شواء حتى توفيت ، ولم تعثر قط إلا قالت : تعس معاوية بن حديج . وفي بعض رواية الواقدي : ان كنانة بن بشر قتل يوم الدار . وذلك باطل . « 465 » قالوا : وكتب عمرو بن العاص إلى معاوية ابن أبي سفيان : « إنا لقينا محمد ابن أبي بكر ، وكنانة بن بشر وهما في جموع أهل مصر ، فدعوناهم إلى الهدى والتنبه فغمطوا الحق وتهوكوا في الضلال فجاهدناهم واستنصرنا اللّه عليهم فضرب اللّه وجوههم وأدبارهم ومنحنا أكتافهم ( ظ ) فقتل اللّه محمد ابن أبي بكر ، وكنانة بن بشر ، وأماثل من كان معهما والحمد للّه رب العالمين والسلام » .